يتمتع أحمر الخدود، كمنتج تجميلي يُستخدم لإضفاء مظهر وردي ثلاثي الأبعاد على الوجه، بتاريخ طويل يعود إلى الحضارات القديمة.استحىكان ذلك شائعًا جدًا في مصر القديمة. كان المصريون القدماء يعتبرونماكياججزء مهم من الحياة اليومية، وكانوا يستخدمون اللون الأحمرمسحوق الخام(مثل الهيماتيت) لوضعه على الخدين لإضافة احمرار للوجه.
بالإضافة إلى ذلك، يستخدمون أيضًا ألوانًا طبيعية أخرى لتزيين الوجه، مما يجعله يبدو أكثر صحةً وإشراقًا. كانت أحمر الخدود شائعةً أيضًا في اليونان القديمة. اعتقد اليونانيون القدماء أن البشرة الطبيعية رمزٌ للجمال، لذا عند المشاركة في الأنشطة العامة، كان الناس يستخدمون أحمر الخدود لمحاكاة احمرار البشرة الطبيعي بعد ممارسة الرياضة. في ذلك الوقت، كان يُطلق على أحمر الخدود اسم "الأحمر" وكان يُصنع عادةً من الزنجفر أو المغرة الحمراء. ورث الرومان القدماء هذا التقليد أيضًا. كان أحمر الخدود شائع الاستخدام في المجتمع الروماني، بغض النظر عن الجنس، حيث استخدمه الرجال والنساء على حد سواء لتعديل ملامح الوجه. كان أحمر الخدود الذي استخدمه الرومان يُضاف إليه الرصاص أحيانًا، وهي ممارسة كانت مقبولة عمومًا في ذلك الوقت، على الرغم من أنها كانت ضارة بالصحة على المدى الطويل. خلال العصور الوسطى، شهدت عادات وضع المكياج في أوروبا بعض التغييرات. كان هناك وقتٌ اعتُبر فيه وضع المكياج بشكلٍ مبالغ فيه أمرًا غير أخلاقي، خاصةً في الأوساط الدينية.
مع ذلك، لا يزال استخدام أحمر الخدود كزينة بسيطة مقبولاً لدى بعض الطبقات الاجتماعية. خلال عصر النهضة، ومع ازدهار الفنون والعلوم، عاد المكياج إلى الموضة. وكان أحمر الخدود في تلك الفترة يُصنع عادةً من أصباغ طبيعية مثل اللاتريت أو بتلات الورد. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أصبح استخدام أحمر الخدود أكثر شيوعاً، خاصةً بين الطبقات العليا. وكان يُستخدم عادةً على شكل بودرة، وأحياناً يُخلط مع الكريمات.
في مطلع القرن العشرين، ومع ازدهار صناعة مستحضرات التجميل الحديثة، تنوعت أشكال وأنواع أحمر الخدود بشكل كبير. فبدأت تظهر في الأسواق أنواع مختلفة، منها البودرة والمعجون وحتى السائل. وفي الوقت نفسه، وبفضل تأثير أفلام هوليوود، أصبح أحمر الخدود أداةً أساسيةً في تشكيل الصورة السينمائية. يتوفر أحمر الخدود الحديث بأشكال متنوعة، تشمل البودرة والمعجون والسائل والكريمي، بالإضافة إلى تشكيلة واسعة من الألوان، من لون البشرة الطبيعي إلى الأحمر القاني، لتلبية احتياجات مختلف ألوان البشرة وأنماط المكياج. يعكس تاريخ أحمر الخدود ونشأته تغيرات سعي المجتمع البشري نحو الجمال ومعاييره الجمالية، كما يشهد على تطور تقنيات المكياج وصناعة مستحضرات التجميل.
تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2024






